العلامة المجلسي

201

بحار الأنوار

قوما بجهالة " ( 1 ) فلا يجوز تصديق إبليس ، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه ، لامكان أن يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا ، وذلك أمر ممكن ، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم ، وقد قال صلى الله عليه وآله : " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " فينبغي أن تدفعه عن نفسك ، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان ، فان ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر . فان قلت : فبماذا يعرف عقد سوء الظن والشكوك تختلج ، والنفس تحدث فأقول : أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه ، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه ، وقد قال صلى الله عليه وآله : ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج ، فمخرجه من سوء ، الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل ، لا في القلب ولا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة والكراهة ، وفي الجوارح بالعمل بموجبه ، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك ، وأن المؤمن ينظر بنور الله ، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته . فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل ، إذا ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسئ بالآخر ، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه وقد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة ، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره ، وإن كان عدلا ، ولا تصدقه ، ولا تكذبه ، ولكن تقول : المستور حاله كان في ستر الله عني ، وكان أمره محجوبا ، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شئ من أمره . وقد يكون الرجل ظاهر العدالة ، ولا محاسدة بينه وبين المذكور ، ولكن

--> ( 1 ) الحجرات : 7 .